نحن صناع التبلد الجماهيري
حين يحضر وزير صهيوني مؤتمر الطاقة المتجددة في الإمارات ليلقي كلمة بلاده فلا شك أن الدوحة قد نست أن تلك أراضي محتل وليست بلاد الوزير ولا حكومته الملعونة
حين يصافح شيخ الأزهر رئيس الكيان الصهيوني فلا شك أن فضيلته قد نسي صبرا وشتيلا ودير يسين وحريق الاقصي وبحر البقر وصولا إلي مذبحة غزة
حين يحتضن أبو مازن وأبو الغيط وغيرهم من زعماء ومسؤلين عرب سابقين وحالين رؤساء وزراء الكيان الصهيوني في حرارة وحب يزيد عن لقاء أمثالهم العرب فلا شك أنهم قد نسوا أن هؤلاء هم العدو وهم المحتل وهم الغاصبين
حين نسير أنا وأنت في الشوارع صامتين ونصلي ونسجد دون أن ندعو للاقصي الجريح فلاشك إننا نسينا أن هذا مسجدا صلي فيه سيدنا محمد ووضعت جبهته ألشريفه علي أرضه التي يدوسها الصهيوني القذر بحذائه
حين نأكل البضائع
الصهيو امريكيه الصنع فلا شك أنا نسينا ما فعلته أمريكا في العراق وقد نسينا ما دمرته وفرقته وخربته في بلاد الرافدين
في قمة عربية أخيره تلك التي انقسم العرب حتى حول حضورها من عدمه قال الرئيس السوري بشار الأسد إنا سنضع لأطفالنا في حجراتهم ووسط ألعابهم صور أطفال غزة ونكتب عليها حتى لا ننسي
ولكن عفوا سيادة الرئيس فقد نسينا نسينا نحن الكبار ممن شاهدوا الحرب بأعينهم وحضروا المذابح وقت حدوثها فماذا سيفعل أطفالا بعد أن تتدخل تلك الأحداث كتب التاريخ
إننا نحيا حاله عربيه مريرة من غياب الوعي وغياب الاهتمام لا أظن أننا قد شاهدنا مثلها من قبل أن الأمر ليس في قضايانا السياسية الثابتة كفلسطين والعراق فقط ولكن في كل الأمور وكل القضايا إننا أدمنا النسيان أو نحاول ذلك أن ننسي هذه ليست كارثة حتى بعد مرور مئات السنين علي حقوقنا إذا فما الوصف حين ننسي والحدث مازال يقع انه إذا ليس نسيانا بل تبلدا وتجاهلا مقصودا هذه هي الحقيقة
فما السبب إذا وراء هذه الحالة المخزية من التبلد الجماهيري والرسمي
وانعدام الوعي والاكتراث الذي ساد البلاد العربية دولا وشعوبا
إن الحكمة تقول أن من لا يملك قوت يومه لا يملك حريته ونحن بلاد سلبتها المعونات حريتها وسلبت الأمم المتحدة سيادتها وسلبت القواعد الامريكيه المقامة علي أراضيها كرامتها فأين يولد الوعي
فتلك الدول وتلك أسباب تبلدها ولكن ماذا عن الشعوب
إن الشعوب ثلاثة أقسام
الأول وهم عليه القوم سواء من أبناء اسر حاكمه أو رؤساء اوحتي رجال أعمال وزيهم مما يملكون المليارات إن هؤلاء قد قيدتهم ثروتهم ومصالحهم الشخصية والسياسية وحتى الاقتصادية فالوعي منهم سيكون له ثمن باهظ هم في غني عن دفعه فالرأي الأول والأخير للنفع والمصلحة الشخصية يشاركهم في هذا الفكر من لم يصلوا الي هذا القدر من الغني والنفوذ ويحلمون بذلك فهم يرون الصمت وسيله ضمان لان يلحقوا بتلك الفئة ومن المليارات إلي الملاين تظل الثروة سبب التبلد المقصود وثمنا للحرية المقيدة
أما الفئة المتوسطة التي تملك قدرا تشعر انه بكفيها ولا تهتم لثروة ولا تخشي شيئا فهم غالبا الصحفيين والمثقفين والأدباء
والفئة الغنية فكريا وهؤلاء دوما يكتبون لنا ويحثونا علي أن نفعل وننفذ ونحتج نحن الجموع الغفيرة
ونحن مابين من كان قادرا علي الحياة ويشغله عن الهم العام أن يحسن دخله ويحفظ حياته كما هي في مواجهه غول الأسعار الذي يكبر كل يوم حتى استوحش
أما الفئة الأكبر من الشعب العربي من مهد ومي ومعدومي ومهدودي الدخل فيشغله البحث عن لقمه عيش عبر عمل إضافي يسد منه المصروفات المتزايدة أو عبر عمالة أطفاله وما يواجهونه من خطر وصولا إلي بيع المناديل في إشارات المرور وأظن أن هذا كافي جدا ليشغله عن هموم الوطن بطوفان همومه الشخصية والعائلية
إذا فمن يبدي رأيا ويصنع معارضه
ولصالحه من تسير المنظومة بهذا الشكل
إن هذه المنظومة تصب في اتجاه مصلحه واحده هي مصلحه محتل وتدخل أجنبي سمحنا له أن يحتل بلادنا بألف اسم وألف شكل بغيض للسلب والاحتلال
ومصلحه حكومات لا تريد أن تجد صوتا يحاسبها أننا نحن صنعنا التبلد الجماهيري صنعنا عدم الوعي وحثثنا علي عدم المشاركة وتجاهل الامورالعامه أدخلنا المواطن العربي في طاحونة لقمه عيشه وأمنه وأمن أولاده شغلناه أولا فمن استجاب استجاب أرهبناه ثانيا ومن خاف استجاب ومن لم ينشغل ولم يخاف جميعنا يعرف كيف تكتم الزنازين صوتا
وبعد كل هذا نقف في براءة مدعاة نسال لماذا انصرف الناس عن المشاركة في اللعبة _عفوا الحياة _السياسية؟
من أوصل الجماهير لهذه الحالة من التبلد الجماهيري المخيف إن الاجابه ببساطه نحن أجهضنا الحياة السياسية وصنعنا التبلد الجماهيري بكل البلاد العربية
عروس الصحافه/إيمان شاميه
iman_shamia@yahoo.com